الشيخ علي الكوراني العاملي
281
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وملك كعب قلب عمر فجعله مرجعه ، وجعل له يومين في الأسبوع يحدث في مسجد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بأحاديث أهل الكتاب ، فصار كعب مصدر التاريخ وتفسير القرآن والفتاوى ، بل مصدر أخبار الغيب ، ومستقبل الأمة ، ومستقبل عمر شخصياً ! قال له عمر : ( يا كعب كيف تجد نعتي ؟ قال أجد نعتك قرن من حديد . قال وما قرن من حديد ؟ قال أمير شديد لا تأخذه في الله لومة لائم ) . ( مجمع الزوائد : 9 / 65 ) . وشارك كعب في قتل عمر ، لكنه كان عند عمر فوق الشبهة ، فقال له : ( يا أمير المؤمنين اعهد فإنك ميت في عامك [ بعد ثلاثة أيام ] ! قال عمر : وما يدريك يا كعب ؟ قال : وجدته في كتاب الله . قال : أنشدك الله يا كعب هل وجدتني باسمي ونسبي عمر بن الخطاب ؟ قال : اللهم لا ، ولكني وجدت صفتك وسيرتك وعملك وزمانك . فلما أصبح الغد غدا عليه كعب فقال عمر : يا كعب . فقال كعب : بقيت ليلتان ، فلما أصبح الغد غدا عليه كعب . فأخبرني عاصم بن عمر بن عبيد الله بن عمر قال : قال عمر رضي الله عنه : يواعدني كعبٌ ثلاثاً يعدُّها * ولا شكَّ أن القولَ ما قاله كعبُ وما بي لقاء الموت إني لميت * ولكنَّما في الذنبِ يتبعُه الذنبُ ) . ( تاريخ المدينة : 3 / 891 ) . ومعناه أن كعباً كان في مؤامرة اليهود لقتل عمر ، لتصل الخلافة إلى حلفائهم بني أمية ! وكان شباب شيعة علي ( عليه السلام ) يسخرون من كعب وعلمه المزعوم ! قال في تاريخ المدينة ( 3 / 1117 ) : « ركب كعب الأحبار ومحمد بن أبي حذيفة في سفينة قِبَلَ الشام ، زمن عثمان في غزوة غزاها المسلمون . فقال محمد لكعب : كيف تجد نعت سفينتنا هذه في التوراة تجري غداً في البحر ؟ فقال كعب : يا محمد لا تسخر بالتوراة فإن التوراة كتاب الله . قال : ثم قال له ( محمد ) ذاك ثلاث مرات » ! أي أصرَّمحمد بن أبي حذيفة على السخرية من كعب ، لأنه عنده حاخامٌ كذاب !